الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

583

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فلا تردّ له راية أبدا . « أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ » الَّذي خصّكم بهذه النّعم العامّة والخاصّة . « قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) » ، أي : تذكرون آلاءه تذكّرا قليلا . و « ما » مزيدة . والمراد بالقلَّة : العدم ، أو الحقارة المزيحة للفائدة . وقرأ ( 1 ) أبو عمرو وروح ، بالياء . وحمزة وحفص والكسائيّ ، بالتّاء ، وتخفيف الذّال . « أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ والْبَحْرِ » بالنّجوم وعلامات الأرض . و « الظَّلمات » ظلمات اللَّيالي ، أضافها إلى « البرّ والبحر » للملابسة . أو مشتبهات ( 2 ) الطَّرق ، يقال : طريقة ظلماء وعمياء ، للَّتي لا منار بها . « ومَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » ، يعني : المطر . قيل ( 3 ) : ولو صحّ أنّ السّبب الأكثريّ في تكوّن الرّياح معاودة الأدخنة المتصاعدة من الطَّبقة الباردة ، لانكسار حرّها وتمويجها الهواء ، فلا شكّ أنّ الأسباب الفاعليّة والقابليّة لذلك من خلق اللَّه ، والفاعل للسّبب فاعل للمسبّب ( 4 ) . « أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ » : يقدر على مثل ذلك . « تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) » : تعالى القادر الخالق عن مشاركة العاجز المخلوق . « أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ » والكفرة وإن أنكروا الإعادة فهم المحجوجون بالحجج الدّالَّة عليها . « ومَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ » ، أي : بأسباب سماوّية وأرضيّة . « أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ » يفعل ذلك . « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » على أنّ غيره يقدر على شيء من ذلك « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) » في إشراككم ، فإنّ كمال القدرة من لوازم الألوهيّة . « قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » لمّا بيّن اختصاصه بالقدرة التّامّة الفائقة العامّة أتبعه ما هو كاللَّازم له ، وهو التّفرّد بعلم الغيب .

--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 181 . 2 - كذا في م . وفي النسخ : مشبهات . 3 - أنوار التنزيل 2 / 181 . 4 - م : المسبّب .